عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
36
اللباب في علوم الكتاب
يضرب ، كيف يقدرونه بضارب لا بمضروب « 1 » . فصل : [ في اختلافهم في المراد بقوله : « يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » ] « 2 » اختلفوا في المراد بقوله : يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ . فقيل : المراد رؤساؤهم الذين كانوا يفزعون إليهم ، لأنه يصح منهم أن يضروا ، ويؤيد « 3 » هذا أن اللّه تعالى بين في الآية الأولى أن الأوثان لا تضرهم ولا تنفعهم ، وهذه الآية تقتضي « 4 » كون المذكور « 5 » فيها ضارا نافعا ، فلو كان المذكور في هذه الآية هو الأوثان لزم التناقض . وقيل المراد الأوثان ، ثم أجابوا عن التناقض بوجوه : أحدها : أنها لا تضر ولا تنفع بأنفسها ، ولكن عبادتها سبب « 6 » الضرر ، وذلك يكفي في إضافة الضرر إليها كقوله « 7 » تعالى : « رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ « 8 » النَّاسِ » « 9 » فأضاف الإضلال إليهم من حيث كانوا سببا للضلال ، فكذلك هنا نفى الضرر عنهم في الآية الأولى ، بمعنى كونها فاعلة ، وأضاف الضرر إليهم في هذه الآية بمعنى أن عبادتها سبب الضرر . وثانيها : كأنه سبحانه بيّن في الآية الأولى أنها في الحقيقة لا تضر ولا تنفع ثم قال في الآية الثانية : ولو سلمنا كونها ضارة نافعة لكن ضرها أكثر من نفعها . وثالثها : أن الكفار إذ أنصفوا « 10 » علموا أنه لا يحصل منها لا نفع ولا ضرر في الدنيا ، ثم إنهم في الآخرة يشاهدون العذاب العظيم بسبب عبادتها ، فكأنهم « 11 » يقولون لها في الآخرة إن ضركم أعظم من نفعكم . قوله : لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ المولى هو الناصر ، والعشير الصاحب والمعاشر . والمخصوص بالذم محذوف تقديره : لبئس المولى ولبئس العشير ذلك المدعو . واعلم أن هذا الوصف بالرؤساء أليق ، لأنه لا يكاد يستعمل في الأوثان « 12 » ، فبين تعالى أنهم يعدلون عن عبادة اللّه الذي هو خير الدنيا والآخرة إلى عبادة الأصنام وإلى طاعة الرؤساء بقوله تعالى « 13 » : لَبِئْسَ الْمَوْلى والمراد ذم ما انتصروا بهم « 14 » .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 356 . ( 2 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 17 . ( 3 ) في ب : ويؤيدوا . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : مقتضى . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : المذكورين . ( 6 ) في ب : بب . وهو تحريف . ( 7 ) في ب : لقوله . ( 8 ) في ب : ومن . وهو تحريف . ( 9 ) [ إبراهيم : 36 ] . ( 10 ) أنصفوا : سقط من ب . ( 11 ) في ب : وكأنهم . ( 12 ) في ب : يستعمل الأوثان . وهو تحريف . ( 13 ) تعالى : سقط من الأصل . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 18 .